يرى الكاتب تامر الأجرمي، في مقاله المنشور بموقع ميدل إيست مونيتور، أن دول الخليج وصلت إلى لحظة سياسية وأمنية فارقة بعد تصاعد التوترات المرتبطة بإيران ومضيق هرمز، إذ لم تعد المظلة الأميركية كافية لضمان الاستقرار الإقليمي أو حماية المصالح الاقتصادية لدول المنطقة. ويؤكد الكاتب أن أي اضطراب في الملاحة أو الطاقة داخل الخليج يهدد الاقتصاد العالمي مباشرة، لكنه يضرب اقتصادات الخليج أولًا، بحكم اعتمادها على الاستقرار التجاري وتدفقات الطاقة.
ويشير موقع ميدل إيست مونيتور إلى أن الحرب الأخيرة المرتبطة بإيران كشفت هشاشة الترتيبات الأمنية التقليدية في الخليج، بعدما ظهرت مؤشرات على تعرض قواعد أميركية في المنطقة لأضرار أكبر مما أعلنته واشنطن رسميًا، وهو ما دفع مراقبين إلى التشكيك في فعالية الردع الأميركي وقدرته على حماية الممرات الحيوية وفي مقدمتها مضيق هرمز.
مضيق هرمز يتحول إلى ورقة ضغط إقليمية
يقول الكاتب إن واشنطن تعاملت طويلًا مع الخليج باعتباره ساحة يمكن إدارتها عسكريًا من الخارج، لكن الواقع الجغرافي يفرض معادلة مختلفة تمامًا. فالخليج يمتلك منفذًا بحريًا ضيقًا وحساسًا تمر عبره صادرات الطاقة والتجارة الدولية، ما يجعل أي مواجهة عسكرية أو تصعيد سياسي تهديدًا مباشرًا للدول الخليجية نفسها.
ويلفت التقرير إلى أن إيران بدأت تفرض حضورًا متزايدًا داخل معادلة الملاحة البحرية، بعدما تحدثت تقارير إعلامية عن رسائل تلقتها سفن تعبر مضيق هرمز من جهة تحمل اسم «هيئة مضيق الخليج الفارسي»، في خطوة فسّرها الكاتب باعتبارها محاولة إيرانية لخلق واقع تنظيمي جديد يمنح طهران نفوذًا أكبر على حركة العبور.
ويرى الأجرمي أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في احتمال إغلاق المضيق، بل في تحويل المرور البحري إلى عملية مرتبطة بالتفاوض أو التصاريح أو الحسابات الأمنية، لأن هذا الواقع يرفع تكاليف التأمين والشحن ويزعزع ثقة المستثمرين ويؤثر في خطط التنويع الاقتصادي الخليجية.
القواعد الأميركية لم تعد ضمانة كافية
يشدد التقرير على أن دول الخليج بنت لعقود استراتيجيتها الأمنية على استضافة القوات الأميركية مقابل توفير الحماية، إلا أن التطورات الأخيرة أظهرت أن القواعد العسكرية الثابتة قد تتحول إلى أهداف مكشوفة بدل أن تكون أدوات ردع فعالة.
ويضيف الكاتب أن أي تصعيد طويل الأمد حول مضيق هرمز يضع العواصم الخليجية في موقع الخاسر الأول، لأن اقتصادات المنطقة تعتمد على الاستقرار وسرعة التصدير والتدفقات التجارية. كما أن استمرار التوترات يرفع تكاليف النقل والتأمين ويضغط على أسواق الطاقة العالمية.
ويتوقف المقال عند التحركات العسكرية الغربية الأخيرة، ومنها تحريك قطع بحرية فرنسية نحو البحر الأحمر، معتبرًا أن هذه التحركات تعكس اتساع دائرة التوتر بدل احتوائها، وتؤكد أن المنطقة تدخل مرحلة أكثر سخونة وتعقيدًا.
الخليج بين الجغرافيا والواقعية السياسية
يرى الكاتب أن الجغرافيا تفرض على دول الخليج تبني مقاربة مختلفة تقوم على الحوار المباشر مع إيران بدل الاعتماد الكامل على القوى الخارجية. ويؤكد أن دول الخليج لا تستطيع تغيير موقعها الجغرافي أو نقل مضيق هرمز إلى مكان آخر، لذلك تصبح إدارة العلاقة مع طهران ضرورة أمنية واقتصادية وليست مجرد خيار دبلوماسي.
ويقترح المقال إنشاء إطار إقليمي عملي يضم قنوات اتصال مباشرة وآليات لمنع التصعيد ووضع قواعد واضحة للتعامل مع الحوادث البحرية، بما يضمن استقرار حركة الملاحة وعدم تحويل المضيق إلى أداة ابتزاز سياسي أو اقتصادي.
ويعتقد الأجرمي أن الاستراتيجية الأميركية الحالية تفترض إمكانية ممارسة الضغط على إيران مع بقاء حلفاء واشنطن الخليجيين بمنأى عن التداعيات، لكن الواقع يثبت عكس ذلك، لأن أي أزمة في هرمز تنعكس فورًا على اقتصادات الخليج وأسواقه واستقراره الداخلي.
ويختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن الحل الأكثر واقعية أمام دول الخليج لا يقوم على التصعيد أو الشعارات السياسية، بل على بناء تفاهمات إقليمية تقلل فرص المواجهة وتحمي المصالح الاقتصادية المشتركة. ويضيف أن دول الخليج لا تعيش داخل النظريات الأميركية، بل تعيش بجوار إيران وعلى ضفاف مضيق هرمز، وهو ما يجعل الحوار المباشر الخيار الأقل كلفة والأكثر قابلية للاستمرار.
https://www.middleeastmonitor.com/20260511-gulf-states-have-nothing-but-to-talk-to-iran-now/

